المقريزي

272

إمتاع الأسماع

فيأتون محمد صلى الله عليه وسلم ، فيقوم فيؤذن له ، ترسل الأمانة والرحم ( 1 ) ، فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا ، فيمر أولكم كالبرق ، قال : قلت : بأبي أنت وأمي ، أي شئ كمر البرق ؟ قال : ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين ، ثم كمر الريح ، ثم كمر الطير ، وشد الرجال تجري بهم أعمالهم ، ونبيكم [ قائم ] ( 2 ) على الصراط ، يقول : رب سلم سلم ، حتى تعجز أعمال العباد ، حتى يجئ الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا . قال : وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة ، مأمورة بأخذ من أمرت به ، فمخدوش ناج ، ومكدوس في النار ، والذي نفس أبي هريرة بيده ، إن قعر جهنم لسبعون خريفا ( 3 ) . وخرج البخاري ومسلم من حديث مالك بن أنس ، عن عمرو بن يحيى بن عمارة ، قال : حدثني أبي ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يدخل الله أهل الجنة الجنة ، يدخل من يشاء برحمته ، ويدخل أهل النار النار ،

--> ( 1 ) وأما إرسال الأمانة والرحم ، فهو لعظم أمرهما ، وكثير موقعهما ، فتصوران مشخصتين على الصفة التي يريدها الله تعالى ، قال صاحب ( التحرير ) : في الكلام اختصار ، والسامع فهم أنهم تقومان لتطالبا كل من يريد الجواز بحقهما . ( المرجع السابق ) . ( 2 ) في ( خ ) : " ونبيم على الصراط " ، وما أثبتناه من ( المرجع السابق ) قوله : " فيمر أولهم كالبرق ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرجال تجري بهم أعمالهم " ، أما شد الرجال فهو بالجيم جمع رجل ، هذا هو الصحيح المعروف المشهور . ونقل القاضي أنه في رواية ابن ماهان بالحاء ، قال القاضي : وهما متقاربان في المعنى ، وشدها : عدوها البالغ وجريها . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : " تجري بهم أعمالهم " ، فهو كالتفسير ، لقوله صلى الله عليه وسلم ، " فيمر أولكم كالبرق ، ثم كمر الريح . . إلخ " معناه أنهم يكونون في سرعة المرور على حسب مراتبهم وأعمالهم . قوله : " والذي نفس أبي هريرة بيده أن قعر جهنم لسبعون خريفا " ، هكذا هو في في بعض الأصول " لسبعون " بالواو ، وهذا ظاهر ، وفيه حذف تقديره أن مسافة قعر جهنم سير سبعين سنة ، ووقع في بعض الأصول والروايات : لسبعين بالياء ، وهو صحيح أيضا ، أما على مذهب من يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه على جره ، فيكون التقدير سير سبعين . وأما على أن قعر جهنم مصدر ، قال : قعرت الشئ إذا بلغت قعره ، ويكون " سبعين " ظرف زمان ، وفيه خبر " أن " ، التقدير أن بلوغ قعر جهنم لكائن في سبعين خريفا ، والخريف السنة . والله تعالى أعلم . ( المرجع السابق ) . ( 3 ) والحديث أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب ( 84 ) ، حديث رقم ( 329 ) ، وفي ( خ ) بعد قوله : وراء وراء " " اعمدوا إلى إبراهيم خليل الله " ، وهو تكرار من الناسخ .